عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

227

اللباب في علوم الكتاب

[ التحريم : 12 ] وقال ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون : 14 ] ، وأما نفخ الصور بمعنى النّفخ في القرن ، فإنه تعالى يضيفه لا إلى نفسه كما قال تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [ المدثر : 8 ] وقال : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [ الزمر : 68 ] . وقال الفراء : « يقال : نفخ في الصور ، ونفخ الصور » ، وأنشد : [ البسيط ] 2206 - لولا ابن جعدة لم يفتح قهندزكم * ولا خراسان حتّى ينفخ الصّور « 1 » قوله : « عالِمُ الْغَيْبِ » في رفعه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون صفة ل « الذي » في قوله : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ » ، وفيه بعد لطول الفصل بأجنبي . الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هو عالم . الثالث : أنه فاعل لقوله : « يقول » أي : يوم يقول عالم الغيب . والرابع : أنه فاعل بفعل محذوف يدلّ عليه الفعل المبني للمفعول ؛ لأنه لما قال : « يُنْفَخُ فِي الصُّورِ » سأل سائل فقال : من الذي ينفخ فيه ؟ فقيل : « عالِمُ الْغَيْبِ » ، أي : ينفخ فيه عالم الغيب ، أي : يأمر بالنّفخ فيه لقوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الرجال [ النور : 36 ، 37 ] أي : تسبّحه . ومثله أيضا قول الآخر : [ الطويل ] 2207 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح « 2 » أي : من يبكيه ؟ فقيل : ضارع ، أي : يبكيه ضارع لخصومة . ومثله : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ الأنعام : 137 ] في قراءة من يبني « زيّن » للمفعول ورفع « قتل » ، و « شركاؤهم » كأنه قيل : من زيّنه لهم ؟ فقيل : زيّنه شركاؤهم ، والرفع على ما تقدم قراءة الجمهور « 3 » . وقرأ الحسن البصري « 4 » والأعمش : « عالم » بالجر وفيها ثلاثة أوجه : أحسنها : أنه بدل من الهاء في « له » . [ الثاني : أنه بدل من « رب العالمين » ، وفيه بعد لطول الفصل بين البدل والمبدل منه ] « 5 »

--> ( 1 ) ينظر البيت في معاني القرآن للفراء 1 / 340 ، اللسان ( نفخ ) ، الدر المصون 3 / 99 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 100 ، البحر المحيط 4 / 165 . ( 4 ) ينظر الدر المصون 3 / 100 ، البحر المحيط 4 / 165 . ( 5 ) سقط في أ .